فوزي آل سيف

135

نساء حول أهل البيت

4/ حكيمة بنت الإمام موسى بن جعفر يتفاوت الناس في تفاعلهم مع القضايا الغيبية كالكرامات . فقسم من الناس يكذبها بالكامل ولا يعتقد بها . وقسم آخر يؤخذ بها ، ويغلو في صاحبها ، فيعتقد فيه صفات الإله . وثالث يصدق بها ، ويؤمن ولكن يضعها في إطارها الصحيح ، عندما يزداد إيمانا بالله الذي أكرم صاحب الكرامة ، وأعطاه من فضله ، وسخر له بعض ما خلق . واتخاذ الموقف الصحيح وهو الثالث ، هو الذي يزيد الذين اهتدوا هدى ، فلا تكذيب بما أنعم الله على أوليائه ، ولا غلو في أولئك الأولياء حتى يخرجوا من العبودية . ويصعب هذا الموقف إلا على من أوتي من المعرفة شيئاً كثيراً ، فإن تزاوج الكرامة والمعاناة في شخص واحد ، أمر يصعب فهمه وإدراكه . فكيف يمكن أن يفهم إنسان أن أهل البيت عليهم السلام قد كانوا على مستوى من المنزلة عند الله بحيث تجري على أيديهم الكرامات ، ومع ذلك كانوا يتعرضون للأذى من قبل الحاكمين وطغاة العصر ؟ كيف يستطيع هؤلاء الاتصال بعالم الغيب ، ويكون لهم من القدرة ـ بإذن الله ـ ما يتحكمون فيه بما حولهم ، ومع ذلك يكونون محكومين بإرادة الصغار من الرجال ، والتافهين من الحاكمين ؟ ولو ترقى الملاحظ لسأل نفس السؤال في حق رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه كيف كان مطارداً من قبل ملأ مكة ، ومضروباً بالأحجار من سفهاء ثقيف ، بينما كان بإمكانه أن يدعو الله عليهم فيجعل ( عاليها